يحيى العامري الحرضي اليماني
460
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وأقام شمس الدولة بدمشق ، ثم تحول إلى مصر ، ودفن بالإسكندرية ، فنقل إلى دمشق ، ودفنته أخته ست الشام بمدرستها بظاهر دمشق ، ودفنت هي معه وولدها . وكان توران شاه متحكما لأخيه صلاح الدين إلى أن مات ، ومات وديونه مائتا ألف قضاها عنه أخوه . وحكى الشيخ أبو طالب نزيل مصر قال : رأيت في النوم شمس الدولة في قبره ، فمدحته بأبيات ، فلفّ كفنه ورماه لي ، وأنشدني : لا تستقلنّ معروفا سمحت به * ميتا فأمسيت منه عاريا بدني ولا تظنن جودي شانه بخل * من بعد بذلي ملك الشام واليمن إني خرجت من الدنيا وليس معي * من كل ما ملكت كفي سوى كفني ومعنى توران شاه : ملك المشرق . وقدم مع سيف الإسلام في هذه السنة إلى اليمن القاضي الفاضل أثير الدين قاضي قضاة المسلمين ، وسمع عليه الشهاب جماعة حفيلة ، قال ابن سمرة : وكنت منهم ، ثم غضب عليه سيف الإسلام ونفاه إلى بغداد ، فحج إلى مكة ، وكتب إليه رسالة ، فيها : وما أنا إلا المسك ضاع وعندكم * يضيع وعند الأكرمين أضوع وفيها صاحب الموصل غازي بن زنكي ، وكان خيرا صالحا ، يحب العلم وأهله . وفيها الشيخ الإمام رضي الدين الشافعي [ الموصلي ] « 1 » يونس بن محمد ، والد الشيخين عماد الدين أبي حامد ، وكمال الدين أبي الفتح موسى ، وكان أصله من إربل ، ثم انحدر إلى بغداد ، وتفقه بها ، ثم أصعد إلى الموصل وصادف بها قبولا تاما ، وقصده الطلاب من النواحي ، وظهر على يديه نجابة ولديه ، وكانوا أهل بيت علم ، خرج منهم جماعة فضلاء نجباء ، وارتفع صيتهم بالعلم . وفيها الشيخ الكبير ذو الجاه الواسع المعروف بمدافع رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) زيادة من ب .